حيدر المسجدي

26

التصحيف في متن الحديث

يحتمله اللفظ ، بل يكون عمداً ، وكذلك يكون التحريف لفظياً ومعنوياً ، دون التصحيف فلا يكون إلّالفظياً . « 1 » إن قيل : لا يمكن معرفة ضمير الأفراد كي نعرف التصحيف من التحريف . قلنا : الغالب في الأفراد هو عدم وجود أغراض داعية لهم لتغيير اللفظ ، ولهذا فإنّ الغالب هو وقوع التصحيف والخطأ ، ما لم نعلم من خلال القرائن وجود الغرض . وأمّا موارد الشكّ فيبقى مردّداً بين التصحيف والتحريف ، وهذا غير ضارّ بما نبغيه من البحث ؛ إذ المهمّ عندنا معرفة النصّ الصحيح للحديث ، سواء كان التغيير عن غرض أم عن غيره . وعلى أيّ حال ، فالتصحيف والتحريف اصطلاحان ، ووقع الاختلاف في المراد منهما ، ولا تشاحّ في الاصطلاح . كما أنّ الخطأ في الصحيفة له صور عديدة ، فكلّها داخلة في حدود التصحيف ؛ فكما قد ينتهي التصحيف إلى تغيير كلمة إلى غيرها ، قد ينتهي لتغيير مجموع كلمتين أو أكثر إلى كلمتين أُخريين . وكما يقع بتغيير الكلمة إلى غيرها ، قد يكون بحذفها أو غير ذلك ممّا يقع في كتابة النصوص ونقلها عادة . 3 . الفرق بين التصحيف والنقل بالمعنى من الواضح لأهل الفنّ والخبرة بالحديث أنّ الحديث كما نُقل باللفظ نقل البعض منه بالمعنى ، وهذا ممّا جرت عليه سيرة المسلمين ، بل جرت على نظيره سيرة العقلاء في حياتهم الاجتماعية « 2 » . نعم ، قيّد بعضهم جواز نقل الحديث بالمعنى ببعض القيود ؛ قال السيّد حسن الصدر تحت عنوان « حكم رواية الحديث بالمعنى » :

--> ( 1 ) . دراية الحديث : ص 78 . ( 2 ) . جرت سيرة العقلاء في حياتهم الاجتماعية على النقل بالمعنى ، فإذا تكلّم عالم حول موضوع معيّن ، فإنّ الذين‌يسمعون كلامه ينقلون ما سمعوه مع رعاية حدود المعنى ، وأمّا حدود الألفاظ فقد لا تُراعى ، ولا يرى العقلاء في ذلك عيباً .